محمد هادي معرفة
160
التمهيد في علوم القرآن
واحد لم تزد الجبال عليها مليمترا واحدا ونصفه « 1 » فقط . فما هذا الجزء اليسير بالنسبة لتلك الكرة العظيمة حتّى يمنع ميلها وسقوطها ! نعم ، كان الناس يؤمنون بظاهره ، وقد ظهرت هذه النبوءة فعلا في العلم الحديث ، ولم تظهر إلّا على يد من كفروا بدين الاسلام ، والمسلمون لا يعلمون إلّا من الفرنجة ، ونحن نكتب ذلك عنهم ، فمنهم وإليهم « 2 » . فصدق اللّه وجاءت المعجزات العلمية في القرآن تترى كلّما تقدم العلم وازدهرت حقائق العلوم وتجلّت أسرار هذا الكون . ولم يعرف تفسير القرآن على وجه علميّ برهانيّ إلّا في هذا العصر ، وستنكشف حقائق اخر في مستقبل الأيّام ، فللّه درّه من معجزة خالدة خلود الزمان . * * * وتمخّض البحث بالنتائج الثلاث التالية : 1 - إنّ للجبال ( أي الصخور الجبلية المكتنفة بالأرض ) أثرا مباشرا في توازن الأرض دون أن تضطرب ، فتحيد عن مداراتها المنتظمة المؤثرة في تنظيم الحياة عليها . وقد أشار إليه الامام أمير المؤمنين عليه السّلام في كلامه الآنف : « أو تزول عن مواضعها » . 2 - وهكذا حالت صلابة القشرة وضخامة سمكها - وهي صخور جبلية - دون زلزالها واهتزاز قشرتها ، على أثر توهّج باطنها ، لو كانت القشرة هزيلة أو ذات لين . وإلى ذلك أشار الامام عليه السّلام بقوله : « من أن تميد بأهلها » .
--> وعشرون إصبعا ، والإصبع ستة شعيرات . قال : ويلزم أن يكون كنسبة الواحد إلى ألف وثمانية ( شرح چغميني : ص 12 - 13 ) . ( 1 ) ولعلّ هنا سهوا ، والصحيح أن النسبة مليمتر واحد على كرة قطرها متر ونصف تقريبا . ( 2 ) تفسير الجواهر : ج 10 ص 198 - 199 .